بكل صعوبة فتح عينيه ، بعد صراع مرير مع جفنه الساقط و عينه الذابلة..وجد نفسه في سواد..إنه يختنق..لا يستطيع التنفس..و كأن احد يدلق الماء في عروقه ، و كأن رئته اصبحت اسفنجة ممتلئة بالمياه الآسنة..
و فجأة..نسمة هواء تتخلل جسده الهزيل..وتشق طريقها..لتبث الروح إلى اعضائه التنفسية ، يدرك فجأة انه لا يزال حي.. اللعنة .. حتى متى يستمر في يأس الحياة..؟
يتحسس الرصيف بيده المتشققة..ليبحث عن قارورة ماء..اووه لقد اخفاها بين قطع الكراتين التي يتوسدها ؛
هذه هي القارورة السحرية..يخرجها..و تلتمع عيناه مع نجوم السماء.. سماء جدة الرطبة..المملة..الجاثمة على صدور سكانها..
يفتح غطاء قارورة المياه “الصحية” و تخرج رائحة نفاذة منها..يشرب عدة جرعات من مشروب العرق..واللتي تصب كالحمم..فتنفجر بدأ من فمه لتختلط مع قيح معدته و تثور على كبده المشمع..
آه..يسعل عدة مرات..حتى يبصق بعض الدم..و يمسحها بطرق قميصه الممزق..ممزق..لكنه نظيف ! فهو اعتاد ان يستحم مع ملابسه..وهكذا يختصر غسيل اللبس مع استحمام جسده في ضربة واحدة..
يعود ليخفي قارورته البلاستيكية..و يعود ليتمدد على الرصيف..بهدوء..وسكون..و قد اتخذ الكحول طريقه إلى نومه..وعمل مفعوله السحري.. فأصبح الرصيف مرتبة طرية تحتويه..و عادت كراتين الورق المقوى..وسادة وثيرة من ريش النعام..
وعاد ازيز انوار ميدان باب مكة في جدة..موسيقى ام كلثوم الحالمة..انه يسمع صوت زوجته تشدو له سيرة الحب..وهي تداعب شعره الاجعد..
ليعود ويغمض عينيه من جديد..
- تمت -