قبلة
يستيقظ فجأة !! لقد اعتقد انه لم يسمع إلى منبه هاتفه الجوال.. يهب مسرعاً فيجد ان الموعد لم يحن بعد.. يطمئن ان زوجته لا تزال نائمة.. يقبلها على خدها الايسر.. ويذهب إلى دورة المياه استعداداً..لموعده يخرج ماكينة الحلاقة من الشاحن.. يتبول و يسرح ساهماً في اليوم.. ويبداء في التفكير.. ان التبول لا يأخذ اكثر من ثواني معدودة.. لكنه يجد نفسه يلبث قرابة العشر الدقائق كل مرة.. بالنسبة له كرسي المرحاض هو انيس فكره.. لعل رائحة الامونيا في بوله تقوم بدور النشادر في ايقاظ خلباب خياله و تحليلاته !!
يقوم و يغسل وجهه.. و يأخذ ماكينة الحلاقة..و يبدأ في حلاقة اعضائه الداخلية و ابطيه.. ويستحم.. فاليوم هو اليوم المنشود.. و تحت زخات الماء المنعشة..يسمع هاتفه يررن..و يررن.. و يشتعل الحمام نشوة مع البخار المتصاعد و نغمات نصير شمة.. لهاتفه الرنان..
يتنشف و يجد اتصال من العزيزة.. لمياء.. او لولي كما كان يحنو له ان يناديها قديماً.. لقد غابت عنه قرابة السنتين.. منذ خبر الخطوبة السعيدة.. و كيف رزقها الله بهذا الشاب الخلوق و الطموح.. و كيف تمنى لهما التوفيق.. عادة كل الشباب اليوم بعد قطف ثمار متعتهم اللحظية.. لقد كانت بكراً فيما سبق.. لكن اليوم… اوووه اليوم لقد نضجت الثمرة بكل تأكيد و تفتحت ازهارها.. كم يود ان يتذوق رحيقها.. شأنه..شأن فراشة البساتين ..
لقد حدثته قبل شهر عن طريق الانترنت.. و ما اجمل الانترنت في مجتمع مقهور متخفي تحت قناع العادات و مزجها بنكهة دينية رنانة.. تعاد على المستمعين الخاملين كل جمعة.. فالنار نار.. و الدنيا مجرد اختبار.. هذه ما اعتادت اذناه السماع لهما..
لقد وجد منها رسالة في الايميل.. انها تطلب منه الحديث.. مرفقة معاه رقم هاتفها الجوال !! كانت الرسالة في الثامنة صباحاً.. و قرأ الرسالة العاشرة.. وبعد تردد قرابة الخمسة عشر دقيقة.. اتصل ليهيء نفسه لهذه المكالمة العجيبة.. اتصل.. و لم يلبث صوتها الانثوي يرد : آلو.. كيفك.. اخبارك يرد فارس : انتي كيفك.. اخبارك.. عسى ما شر ؟
تقاطعه : فارس.. انت اول شي حكيني اش اخبارك.. كيف زوجتك و عائلتك ؟ وحشتني..
فارس : … !! ترى يا لميا كل الشباب يغلطون.. عطيه فرصة.. انا مآدري وش حصل بينكم..لكن المشاكل تصير في السنين الاولى من الزواج.. ترى زوجك انسان ممتاز و عائلته من افضل العوائل.. لكنه مجرد شاب و و …
تقاطعه لمياء : فارس… زوجي شاذ
فارس : … عفواً.. شاذ ؟ هل من الممكن الايضاح ؟.. تجيبه انه لا يمارس الجنس معها و انه يفضل الذكور عن الاناث..بل انها ضبطته عدة مرات متلبساً بملابسها الداخلية.. و كم تمنى ان يكون هو الانثى !
يصمت فارس و لا يجد كلمات مناسبة في تلك اللحظة.. سوى المواساة و التهدئة.. و التشكيك في صحة الخبر.. و تعود هيا لتؤكد الخبر عليه..بذكر اسماء بعض اصدقائه.. و من بين الاسماء من يعلم انهم قطعياً من اشهر شواذ مدينة جدة.. يتأكد من الخبر.. و يصمت.. و تصمت..
كان هذا الاتصال قبل شهر تقريباً لكن اتصال اليوم فذو نغمة مختلفة.. لقد عادت لولي.. لا يدري كيف اقتنع.. لكنها اخبرته انه بحاجة له.. لأنه سيكون صمام الامان لها من الانهيار و السقوط إلى منحدر الهاوية مع غيره.. لقد طمئنته انه السبيل الوحيد للخلاص من هذا الجوع.. الجوع الجسدي اللذي ينهشها من الداخل.. و هي لا تستطيع ان تهدم بيتها و عائلتها الصغيرة المكونة منها و من زوجها و طفلها الرضيع .. و لا تستطيع العودة إلى بيت اهلها الممتليء بالفتيات.. فكيف لها ان تترك هذا القصر و هذا الثراء الفاحش.. لتعود امرأة مطلقة و عالة على ابيها المتقاعد.. مع حفيد جديد !!
اما مع فارس.. فسوف يكون علاجاً لحظياً.. وبعدها تعود المياه إلى مجاريها.. تأتيه لولي.. و تغادره لمياء.. تأتيه الشابة المتفجرة الانوثة.. الكائن الجائع و المتألم.. لتغادره ام حنونة.. و زوجة تدرك ابعاد العائلة السعيدة !! ….
يتصل بها..يستفسر عن مكان اللقاء و يتأكد من الموقع.. وينهي المكالمة بكلمات غزل فاحشة و شوق يصهر انفاسهما معاً..
يدهن العود على رقبته و انحاء متفرقة من جسده.. و يكثر من الدهن.. يلبس ثوبه و بنتعل حذائه.. و يخرج مسرعاً..منتعشاً..مستثاراً بنشوة المغامرة..
يأخذها من احد المحال التجارية.. تركب السيارة و رائحة الانوثة تتفجر من عبائتها - الفخمة بطبيعة الحال !! - و تتنفس صعداء..يلمس اناملها الرقيقة.. ويتفاجئ ببرودة اصابعها.. فيبدأ في فركها و الحديث معاها حتى تدفأ الايادي.. و تتشابك الاصابع.. و يشتعل نار الشوق من جديد..لكن يصدمه برودة معدن عجيب.. اوه انها لم تخلع دبلة الزواج بعد ! و يتجاهل ذلك..
يتجه إلى عش اللقاء المعد لمثل هذه الجلسات - العلاجية - و يقف في الطريق ليشتري بعض المشروبات و التسالي من المأكولات..القليل من الشوكولاتة و الحلوى.. ويتأمل في قسم المثلجات..لكنه يصرف النظر..
يتصل بالحارس.. ويدخل سيارته ساحة المنزل.. فهو لا يريد ان يثير الشبهة لنفسه او لها.. تدخل الى باب البيت و تخلع عبائتها..و يظهر شعرها الفاحم و المتناسق و الطويل.. وتبداء السير دون اي هدف.. و يتأملها من الباب.. كم يغير الزواج من المرأة.. فهو لم يرى هذه الانوثة تتفجر من قبل.. كم اصبح منظرها مثيراً للشهية ؟ و كيف له ان يتردد امام كل هذا !
و يتجه لها دون اي تردد.. و دون ان تنبس شفتاه بأي كلمة.. قام واحتضنها و قبلها قبلة ماجنة… ليجد ان حال لسانها يبادله المجون بلا هوادة.. فيحملها إلى السرير.. وهكذا.. و جد كلاهما نفسه.. يلعق جراح الاخر..ليبحث عن شفاء كاذب.. و كلاهما مستلذ في ثخن الجراح الجسدية.. علها تكفر عن اخطاء الحياة المنطقية.. و يتمردا على قرارتهما العقلانية.. لسوء الحظ..جميعنا نتفق ان العقل يقدم افضل الحلول..بناء على الارقام و الحسبة و الموقع و المجتمع.. لكن العقل لا يعرف كيف يتبّل الحياة بطعم او لون او حتى نكهة مغشوشة.. العقل الصافي مثل الماء.. سر الحياة..لكنه دون لون او طعم !!
يقوم من السرير ليشعل سيجارة.. و ينظر لهاتفه الجوال.. هل هنالك رسائل او اتصالات فائتة ؟ فالجوال في مثل هذه الجلسات العلاجية .. يكون في وضع الصامت.. و كأنه شاهد اخرس .. يرى لكنه لا يجروء على النطق امام رب العمل.. فذلك كفيل بتهشيمه و القائة لسلة المهملات.. او الاستعاضة عن خدماته.. و فجأة يسمع صوت نشيج.. لينظر خلفه.. ويجدها تبكي بحرقة.. لتخبره انها ليست كذلك.. وهو يعلم انها ليست كذلك.. فجميع النساء لسن كذلك.. جميع النساء بحاجة لشماعة اخلاقية.. و لا بأس ان يكون هو شماعة.. طالما المكافئة ثمرة شهية..
يبدأ في التربيت على كتفها و تهدئها.. لتحتضنه..و تضع رأسها على صدره.. لتستمر في النشيج.. ويبدأ هو في مداعبة خصلات شعرها المتناثر.. وبهدوء تصل انامله إلى اذنها ومن ثم خدها الندي.. حتى ينتهي إلى ذقنها.. لتنظر إليه بعينين دامعتين.. وشفاة مكتنزة.. فيقبلها.. وتبادله.. و يستمر العلاج بلوعة هذه المرة.. هنا بعض الآلم.. وهنالك بعض الخطايا تتناثر.. اما هنا.. فالقليل من الحزن.. و الكثير من الانتقام !! ويستمر العلاج..حتى خلاص السقم..
يغفيا قليلاً.. ويقوم على اهتزاز هاتفه الصامت.. و كأنه بنومه تمرد !! يقوم ويستحم.. يخرج و هو يضع المنشفة فوق رأسه.. و تتجه هيا بدورها إلى دورة المياه.. تخرج و تلبس ثيابها مرة اخرى.. و تجلس على السرير.. لتخرج مرآة صغيرة من حقيبتها.. وتضع القليل من المساحيق على وجهها.. يتأملها بصمت من مرآة التسريحة.. وكم يجدها جميلة.. وفجأة يشعر بالشفقة و الحب و الحنان نحوها.. و كأنها طفلة صغيرة تائهة.. قامت بكل ما طُلب منها .. لكنها تجد نفسها ملقية في منتصف اللامكان.. و في يدها شهادة تثبت ان جميع الِحكم و جميع الكتب و جميع الخطب و المواعظ.. قد ادت إلى نتيجة واحدة.. رسوبها !!
و في اثناء هذا التأمل..لبست عبائتها.. و لفت طرحتها.. و بغاتته بسؤال لم يكن في البال لحظة.. : فارس.. يجب ان الحق الصلاة.. فأين القبلة ؟
- - تمت -